تسجيل الدخول تسجيل
صحة اعلانات مقالات
نشر في : 2017-8-16 على الساعة 8:45

مرض ميناماتا

ما هو مرض ميناماتا ؟

أدَى مرض ميناماتا الكارثي في اليابان, الذي حدث في منتصف القرن الماضي والناتج عن التسمم الحاد بالزئبق, الى موت الآلاف من السكان واصابة ما يزيد عل ذلك بالأمراض المزمنة والخطيرة مع تدمير هائل للبيئة المحيطة. وقد شكَلة هذه المأساة, وخاصة بعد اعتراف الحكومة عام 1968 رسمياً بحدوثها, دافعاً كبيراً الى قيام برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 2001 في البدء بالاهتمام بهذه القضية ذات الانعكاسات الخطره على صحة الإنسان وسلامة البيئة المحيطة.

وبالنظر الى هذه الخطورة فقد حظية مشكلة المعادن الثقيلة ومركباتها, وعلى رأسها الزئبق, بأهتمام خاص على  مستوى الصعيد العالمي , وباتت مسألة تقنين التعامل بها من القضاية الهامة التي صدر بخصوصها العديد من القرارات من الهيئات الدولية المهتمة, بهدف خفض معدل انبعاثاتها الملوثة والعمل بالتالي على الحد من استعمالها المتنامي.

مرض ميناماتا :

 الزئبق على خلايا الدم

بدأت قصة هذا المرض في ميناماتا, وهي مدينة صغيرة وادعه تقع على خليج صغير على بحر شيرانوي في ولاية كوماموتو في جنوب اليابان حيث افتتحت عام 1908 شركة شيسو مصنعاً للكيماويات وبدأ بأنتاج الأسمدة. وفي عام 1932 توسع المصنع وقام بتصنيع مادة الأسيتالدهيد التي تدخل في صناعة البلاستيك وبلغة الكمية المُصنة في ذلك العام 210 طن, ثم اخذ الإنتاج يتزايد بشكل تدريجي على المستوى الوطني حتى بلغ 6000 كن في عام 1951, وهذا يشكل اكثر من 50  %  من انتاج اليابان, وقد انعكس هذا التزايد في الانتاج بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني, كما ازدهرة الحياة في مدينة ميناماتا من خلال خلق فرص عمل لدى السكان الذين كان غالبيتهم يعمل في صيد الأسماك بالإضافة اللا زيادة عائد صندوق الضرائب في المدينة من الشركة وموظفيها وكذلك على المستوى الوطني.

وقد شوهد في ذلك الوقت ظواهر غربية تحدث لاول مره في المدينة وهي تزايد تعرض القطط والكلاب والخنازير للتشنجات العضلية وصعوبة في المشي مع عدم التوازن واختلاجات والشلل, ثم تسقط ميته في المنازل والطرقات أو مياه الشواطئ المجاورة.

أقرأ ايضاً: اثار الزئبق على صحة الإنسان

واستمر ذلك حتى شهر نيسان عام 1956  حيث ادخلت فتاة شابة, تعيش في نفس المنطقة الى مشفى معمل شيسو وهي تعاني من خدر شديد بالأطراف وعدم القدرة على الكلام وعلى تناول الطعام. اهتم مدير لمشفى بهذه الحالة وتم إخطار المركز الصحي في ميناماتا حيث تبين بأن هذه الحالة ناتجة عن اضطراب خطير حدث في الدماغ لسبب غير معروف. وفي 1  أيار / مايو من نفس العام شكَل هذا الإخطار اعترافاً رسمياً بحدوث " مرض ميناماتا " . وبعد ذلك بدأت تشاهد حالات مشابهة مع تزايد في عدد المرضى الذين يظهر لديهم علامات خدر أو تشنجات واهتزاز في الأطراف وتضيق في مجال الرؤية وصعوبة في السمع وفقدان الوعي مما يؤدي احياناً إلى الوفاة.

وعلى ضوء هذه المشكلة الصحية الآخذ بالتفاقم تم تشكيل لجنة من الهيئات المدنية والصحية ومشفىر شيسو مع لجان من جامعات المقاطعة ووزارة الصحة للتقصي والبحث وتحديد اسباب هذا المرض الغريب وفي ايار/ مايو 1957 صدر تقرير عن هذه اللجنة يقول بأن تناول الأسماك والمحار الموجود في خليج ميناماتا هو السبب.

وبعد البحث الواسع تبين بأنه كان يستعمل الأسيتالدهيد مركب كبريتيك الزئبق كمادة مساعدة وتطرح النفايات التي يدخل فيها ميثل الزئبق العضوي الشديد السمية في مياه الخيج بجوار المدينة حيث تتراكم على المحار والأسماك, التي تشكل الغذاء الرئيسي للسكان, مماأدى إلى إصابتهم بالتسمم الحاد.

وكذلك بدأت تظهر الأعراض والعلامات الخلقية لدى الأطفال حديثي الولادة بسبب إصابتهم بالمرض وهم أجنَه في أرحام أمهاتهم. ولم يكن يوجد علاج نوعي لهذا المرض في ذلك الوقت حيث كانت تقدم للمرضى المستحضرات المخففة للأعراض والمسكنة وإعادة التأهيل البدني والتغذية المركزة. وقد تسبب هذا المرض في حدوث اضرار صحية بالغة الشدة لدى السكان فضلاً عن تدمير البيئة الطبيعية حيث أدى الى تلوث بيئي لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية وفي شهر آب عام 1957 قررت حكومة مقاطعة كوماموتو تطبيق سياية الحظر التام للصيد في خليج ميناماتا.

وقد ازدادت أضرار التلوث بالزئبق على السكان وعلى البيئة نتيجة التأخر في أتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة هذا المرض بالرغم من الاعتراف الرسمي بحدوثه ومعرفة أسبابه, ألا أن الحكومة لم تقم بإغلاق المعمل حتى عام 1968 بعد احتجاج شديد من الجهات العامة والخاصة وبعد مرور 36 عام على تراكم نفايات التصنيع السامة في البحر. وقد سبب هذا المرض وفاة أكثر من 10 الآف شخص وإصابة آلاف أخرى من السكان بالأمراض المزمنة المختلفة والإعاقات, اضافة الى التدمير الهائل للبيئة المحيطة.

وفي السنوات اللاحقة قامة الحكومة بأتخاذ اجراءات صارمه بعد كارثة ميناماتا لحماية الإنسان والبيئة في اليابان من خلال تشريع شامل ضم تعديل 14 قانوناً في "جلسة تجنب التلوث" في عام 1970  بمشاركة الحكومات الوطنية والمحلية والصناعين والمواطنين, وتبع ذلك قيام حكومة مقاطعة كوماتو بتجريف نحو 1.5 مليون م3 من الرسوبيات في الفترة من 19771990 وتم استصلاح 58  هكتار من الأراضي التي ظهر فيها تركيز الزئبق ألعى من القيمة المسموح بها. وكذلك جرى تنظيف كامل المنطقة وإزالة ترسبات الزئبق من قعر البحر لإعادة الحياة البحرية الطبيعية والمحافظة على الكائنات الحية في البحار والمحيطات.

وقد قامة شركة شيسو بدفع 86 مليون دولار كتعويضات للمتضررين من هذا المرض وفي عام 2010, تم التوصل الى تسوية لتعويض الضحايا الآخرين غير المعرتف بهم سابقاً.

وقد قامة حكومة مقطعة كوماموتو بإجراء دراسة استقصائية في خليج ميناماتا عام 2011, أظهرت وجود تحسن في البيئة البحرية وفي نوعية المياه التي أصبحة مطابقة للقيم البيئية القياسية ( اجمالي قياس الزئبق أقل او يساوي 0,0005 ميلي جرام / لتر)وكذلك اصبحة قيمة مركبات ألكيل الزئبق alkylmercuric صفر, ورواسب القاع والأسماك هي الأخرى مطابقة للقيم البيئية القياسية.

وقد شملة خطة الوقاية من أضرار الزئبق ضرورة الإقلال من الكميات المستهلكة من المواد والأدوات ذات الأستخدام المنزلي والصناعي التي تحتوي على الزئبق بما فيها حشوات الأسنان من الأملغم. وقد انخفضة كمية الزئبق التي تدخل في حشوات الأملغم لدى السكان من 5200 كغ في عام 1970 إلى حوالي 700 في عام 1999 والى كغ في عام 2006  ثم انخفضة الى 20 كغ في عام 2010 بسبب استخدام الحشوات الخالية من الزئبق .

هذا وقد شكلة هذه الكارثة درساً قاسياً بالنسبة للحكومة اليابانية وتم اتخاذ العديد من الإجراءت لحماية السكان والبيئة في جميع انحاء اليابان, بالإضافة الى قيامها بتأسيس قسم المبادرات الدولية لتعزيز التعاون الدولي ومساعدة دول العالم على ضوء الدروس التي اكتسبتها من تجربتها في كارثة الزئبق حيث أصبحت رائدة في مجال التلوث وإدارة النفايات المختلفة وقامة بالمشاركة بشكل فعال مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة لوضع "اتفاقيات ميناماتا حول الزئبق" .  

 أقرأ ايضاً: 

مفهوم مرض السكر

خطر ارتفاع نسبة الدهون على القلب

القدم السكرية واهم النصائح للعناية بها 

قم تسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق

التعليقات (0)

لاتوجد أي تعليقات